محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

317

أخبار القضاة

إني لعالم وإنه لجاهل ، وسترى مصداق ما أقول يا أمير المؤمنين فلنبحث في رجل ترك ثلاث بنات ، وأوصى بمثل نصيب إحداهن ، فسكت ، فقال المهدي : أجب ؛ فقال : لم أجيبه يا أمير المؤمنين ، هذا إنما بحسبه الذراع ، فتبسم المهدي وعلم ألا علم له ، فقال الأنصاري : يا أمير المؤمنين وما يصلح هذا لولاية سوق من الأسواق ، فقال السمني : صدق يا أمير المؤمنين ما أعلمه يصلح لسوق من الأسواق ، فقال خالد : يا أمير المؤمنين أما الأنصاري فرجل حقود ، كان يتولى وقفا من وقوف أهله ، فكان سيّئ الأثر فيه فإذا ، فأدخلت معه رجلا فحسن أثر الرجل ، فحقد ذلك ، وأما ذاك فيدعي السمني ، وليس بالسمني ولكنه السّبتي « 1 » يحلق شاربه ، ويبيع الكنائس والبيع ؛ يخاصم اليهود والنصارى ، فقال يوسف : نعم إني لأخاصمهم . فأرد كثيرا عن ضلالهم وكفرهم ، فقال له المهدي : ولم تحلق شاربك ؟ قال : السنة يا أمير المؤمنين . قال : ليست بالسنة ، ولو كان السنة كنا أعلم بها ؛ حدّثني أبي ، عن جدي ، عن ابن عباس ؛ قال : إحفاء الشارب الأخذ منه على أطرته . ولم يكن في القوم أحد أشد عليه من عثمان بن أبي الربيع لأنه كان يظهر جهله ، وقال : يا أمير المؤمنين إن هذا سأله سائل عن اسم أم النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلم يدر ما اسمها ، فكتب له بعض من يعني به في الأرض ، آمنة ، فقال : أمية ، فصحف في اسمها ، فلما كثر كلام القوم قال لهم عبد اللّه بن مالك ، وهو قائم على رأس المهدي : قد غممتم أمير المؤمنين بلغطكم ، فكفوا واسكتوا ، فنظر أمير المؤمنين إلى عيسى بن حاضر ، وكان صامتا لا يتكلم بشيء ، فظن عيسى أنه يستطمعه الكلام ؛ فقال : ادن أن أمير المؤمنين ( أن أدنو « 2 » ) ، فدنا حتى قرب منه ؛ فقال : يا أمير المؤمنين اصطنعته وشرّفته ، ورفعته فإن رأيت أن تستره فافعل ، فقال : نعم أستره وأصرفه ، وقام عيسى إلى مجلسه وقال : يا أمير المؤمنين إني خلفت رجلا مريضا دنفا ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي فعل ؛ قال : قد أذنت لكم جميعا ، وأمر لكل رجل منهم بثمانية ألف درهم ؛ وقال بعضهم : خرجوا ، وقد أقام صاحب الشرط الصلاة للظهر ، فتقدم إليه خالد ، فصلى ركعتين ، وقال : أتموا الصلاة فأنا سفر ويقال : لقد قال ، وهو في المجلس ، وهم يختصمون ، من ههنا ؟ كأنه يريد أن يأمر ببعض خاصته ؛ قال : فكان المهدي يقول : ندمت ألا ( أن ) أقول : أنا ههنا ، فما تأمر ؟ وقال بعضهم : خرجوا مرعوبين لم يتبين لهم في أمر خالد شيء ، فذهبوا ، فخرج عليهم المعلى ؛ فقالوا له : هل ظهر لك رأي أمير المؤمنين في صاحبنا ؛ فقال : أنتم عيون أهل مصركم تسألونني عن أمر سره أمير المؤمنين عنكم ليخبركم بسره ، ثم خرج عليهم ليث أخ المعلى فسألوه فقال : مثل ذاك ، ثم خرج عليهم الفضل بن الربيع ، فقاموا إليه فبدأهم فقال : قد عزله أمير المؤمنين عنكم ، فاختاروا رجلا نوليه عليكم ؛ فقال له السمني : إن قام هذا أشرت يعني : الأنصاري ؛ قال يوسف : هذا عفيف شريف فقيه ؛ فقال عثمان بن أبي الربيع : صدق هو كما قال ، ولكنه لم يصب في المشورة به ، هذا

--> ( 1 ) السبتي : هو بائع النعال السبتية ، وهي نعال من جلد محلوق - المراجع . ( 2 ) كذا بالأصل ولعل الصواب إن أمير المؤمنين أذن .